×

التوبة

الآية ٨٣

أضواء البيان — الشنقيطي

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ ﴿٨٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلى طائِفَةٍ مِنهم فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿الخالِفِينَ﴾، عاقَبَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ المُتَخَلِّفِينَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِأنَّهم لا يُؤْذَنُ لَهم في الخُرُوجِ مَعَ نَبِيِّهِ، ولا القِتالِ مَعَهُ ﷺ؛ لِأنَّ شُؤْمَ المُخالَفَةِ يُؤَدِّي إلى فَواتِ الخَيْرِ الكَثِيرِ. وَقَدْ جاءَ مِثْلُ هَذا في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾ [الفتح: ١٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٠]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، والخالِفُ هو الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنِ الرِّجالِ في الغَزْوِ فَيَبْقى مَعَ النِّساءِ والصِّبْيانِ، ومِنهُ قَوْلُ الشَّنْفَرى: [ الطَّوِيلِ ] وَلا خالِفٍ دارِيَّةٍ مُتَرَبِّبٍ يَرُوحُ ويَغْدُو داهِنًا يَتَكَحَّلُ