أضواء البيان — الشنقيطي
ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ الآيَةَ.
لا يَخْفى ما في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِنَ التَّشْدِيدِ في الخُرُوجِ إلى الجِهادِ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ رَفْعَ هَذا التَّشْدِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٩١]، فَهي ناسِخَةٌ لَها.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى لُزُومِ الخُرُوجِ لِلْجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٩]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] .
والجَوابُ أنَّ آيَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ مَنسُوخَةٌ بِآياتٍ العُذْرِ المَذْكُورَةِ، وهَذا المَوْضِعُ مِن أمْثِلَةِ ما نُسِخَ فِيهِ النّاسِخُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا﴾ ناسِخٌ لِآياتِ الإعْراضِ عَنِ المُشْرِكِينَ وهو مَنسُوخٌ بِآياتِ العُذْرِ، كَما ذَكَرْنا آنِفًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.