أضواء البيان — الشنقيطي
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴿٤٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الآيَةَ.
نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا المُؤْمِنِينَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ التَّنازُعِ، مُبَيِّنًا أنَّهُ سَبَبُ الفَشَلِ، وذَهابُ القُوَّةِ، ونَهى عَنِ الفُرْقَةِ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، أيْ: قَوَّتُكم.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: نَصْرُكم، كَما تَقُولُ العَرَبُ: الرِّيحُ لِفُلانٍ؛ إذا كانَ غالِبًا، ومِنهُ قَوْلُهُ: [ الوافِرُ ]
؎إذا هَبَّتْ رِياحُكَ فاغْتَنِمْها فَإنَّ لِكُلِّ عاصِفَةِ سُكُونُ
واسْمُ ”إنَّ“ ضَمِيرُ الشَّأْنِ.
وَقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الرِّيحُ: الدَّوْلَةُ، شُبِّهَتْ في نُفُوذِ أمْرِها، وتَمَشِّيهِ بِالرِّيحِ في هُبُوبِها، فَقِيلَ: هَبَّتْ رِياحُ فُلانٍ، إذا دالَتْ لَهُ الدَّوْلَةُ، ونَفَذَ أمْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: [ البَسِيطُ ]
؎يا صاحِبَيَّ ألا لا حَيَّ بِالوادِي ∗∗∗ إلّا عَبِيدٌ قُعُودٌ بَيْنَ أذْوادِي
؎أتَنْظُرانِ قَلِيلًا رَيْثَ غَفْلَتِهِمْ ∗∗∗ أمْ تَعْدُوانِ فَإنَّ الرِّيحَ لِلْعادِي