أضواء البيان — الشنقيطي
وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٢٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ وأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .
أمَرَ تَعالى النّاسَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ يَعْلَمُوا: أنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم فِتْنَةٌ يُخْتَبَرُونَ بِها، هَلْ يَكُونُ المالُ والوَلَدُ سَبَبًا لِلْوُقُوعِ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ ؟ وزادَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ الأزْواجَ فِتْنَةٌ أيْضًا، كالمالِ والوَلَدِ، فَأمَرَ الإنْسانَ بِالحَذَرِ مِنهم أنْ يُوقِعُوهُ فِيما لا يُرْضِي اللَّهَ، ثُمَّ أمَرَهُ إنِ اطَّلَعَ عَلى ما يَكْرَهُ مِن أُولَئِكَ الأعْداءِ الَّذِينَ هم أقْرَبُ النّاسِ لَهُ وأخَصُّهم بِهِ وهُمُ الأوْلادُ والأزْواجُ - أنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَصْفَحَ ولا يُؤاخِذَهم فَيَحَذَرَ مِنهم أوَّلًا ويَصْفَحَ عَنْهم إنْ وقَعَ مِنهم بَعْضُ الشَّيْءِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ في ”التَّغابُنِ“: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤، ١٥] .
وَصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِنَهْيِ المُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ تُلْهِيَهُمُ الأمْوالُ والأوْلادُ عَنْ ذِكْرِهِ جَلَّ وعَلا، وأنَّ مَن وقَعَ في ذَلِكَ فَهو الخاسِرُ المَغْبُونُ في حُظُوظِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، والمُرادُ بِالفِتْنَةِ في الآياتِ: الِاخْتِبارُ والِابْتِلاءُ، وهو أحَدُ مَعانِي الفِتْنَةِ في القُرْآنِ.