×

النازعات

الآية ٢٧

أضواء البيان — الشنقيطي

ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُ ۚ بَنَىٰهَا ﴿٢٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ لَمّا كانَ فِرْعَوْنُ عَلى تِلْكَ المَثابَةِ مِنَ الطُّغْيانِ والكُفْرِ، وكانَ مِن أسْبابِ طُغْيانِهِ المُلْكُ والقُوَّةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ [الفجر: ١٠]، • وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤]، • وقَوْلِهِ عَنْهُ: ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] . وَهَذِهِ كُلُّها مَظاهِرُ طُغْيانِهِ وعَوامِلُ قُوَّتِهِ، خاطَبَهُمُ اللَّهُ بِما آلَ إلَيْهِ هَذا الطُّغْيانُ، ثُمَّ خاطَبَهم في أنْفُسِهِمْ مُحَذِّرًا مِن طُغْيانِ القُوَّةِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾، حَتّى لَوْ ادَّعَيْتُمْ أنَّكم أشَدُّ قُوَّةً مِن فِرْعَوْنَ، الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى، فَهَلْ أنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ ؟ وَقَدْ جاءَ الجَوابُ مُصَرِّحًا بِأنَّ السَّماءَ أشَدُّ خَلْقًا مِنهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧] . وَبَيَّنَ ضَعْفَ الإنْسانِ في قَوْلِهِ في نَفْسِ المَعْنى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] . وَفِي هَذا بَيانٌ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى بَعْثِهِمْ بَعْدَ إماتَتِهِمْ وصَيْرُورَتِهِمْ عِظامًا نَخِرَةً. وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عِنْدَ آيَةِ ”الصّافّاتِ“: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ [الصافات: ١١] . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ ”ق“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها﴾ الآيَةَ [ق: ٦] .