أضواء البيان — الشنقيطي
كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
فِيهِ النَّصُّ عَلى أنَّ عَمَلَهم في الدُّنْيا سَبَبٌ في تَمَتُّعِهِمْ بِنَعِيمِ الجَنَّةِ في الآخِرَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] .
وَجاءَ في الحَدِيثِ: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدُكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»، ولا مُعارَضَةَ بَيْنَ النَّصَّيْنِ، إذِ الدُّخُولُ بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ وبَعْدَ الدُّخُولِ يَكُونُ التَّوارُثُ، وتَكُونُ الدَّرَجاتُ، ويَكُونُ التَّمَتُّعُ بِسَبَبِ الأعْمالِ. فَكُلُّهم يَشْتَرِكُونَ في التَّفَضُّلِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، ولَكِنَّهم بَعْدَ الدُّخُولِ يَتَفاوَتُونَ في الدَّرَجاتِ بِسَبَبِ الأعْمالِ.