×

المرسلات

الآية ٣٥

أضواء البيان — الشنقيطي

هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ ﴿٣٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ نَصَّ عَلى أنَّهم لا يَنْطِقُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعَ أنَّهم يَنْطِقُونَ ويُجِيبُونَ عَلى ما يُسْألُونَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] . وَقَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ [القلم: ٣٠] . وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - الكَلامُ عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] . وَبَيَّنَ وجْهَ الجَمْعِ بِالإحالَةِ عَلى دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عِنْدَ سُورَةِ ”المُرْسَلاتِ“، هَذِهِ وأنَّ ذَلِكَ في مَنازِلَ وحالاتٍ. ⁕ ⁕ ⁕ قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): سُورَةُ المُرْسَلاتِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ . هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ. وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَنْطِقُونَ ويَعْتَذِرُونَ، • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، • وقَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]، • وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [ ٤٠ ]، • وقَوْلِهِ: ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٩]، • وقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أوْجُهٍ: الأوَّلُ: أنَّ القِيامَةَ مُواطِنُ فَفي بَعْضِها يَنْطِقُونَ وفي بَعْضِها لا يَنْطِقُونَ. الثّانِي: أنَّهم لا يَنْطِقُونَ بِما لَهم فِيهِ فائِدَةٌ وما لا فائِدَةَ فِيهِ كالعَدَمِ. الثّالِثُ: أنَّهم بَعْدَ أنْ يَقُولَ اللَّهُ لَهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] . يَنْقَطِعُ نُطْقُهم ولَمْ يَبْقَ إلّا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ. قالَ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥]، وهَذا الوَجْهُ الثّالِثُ راجِعٌ لِلْوَجْهِ الأوَّلِ.