×

المعارج

الآية ٣٦

أضواء البيان — الشنقيطي

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴿٣٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لِلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ ”مُهْطِعِينَ“: أيْ مُسْرِعِينَ نافِرِينَ، ”وَعِزِينَ“ جَمْعُ عِزَةٍ، وهُمُ الجَماعَةُ، أيْ: ما بالُ أُولَئِكَ الكُفّارِ المُنْصَرِفِينَ عَنْكَ مُتَفَرِّقِينَ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الكُمَيْتِ: ؎وَنَحْنُ وجَنْدَلٌ باغٍ تَرَكْنا كَتائِبَ جَنْدَلٍ شَتّى عِزِينَ وَكَذَلِكَ هُنا فَهم مُتَفَرِّقُونَ عَنْهُ ﷺ جَماعاتٍ مِن كُلِّ جِهَةٍ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ. تَفَرَّقَتْ بِهِمُ الأهْواءُ، وأخَذَتْهُمُ الحَيْرَةُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٤٩ - ٥١] . وَنَقَلَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أهْلِ الأهْواءِ، فَهم مُخالِفُونَ لِلْكِتابِ، مُخْتَلِفُونَ، مُتَّفِقُونَ عَلى مُخالَفَةِ الكِتابِ.