×

المعارج

الآية ١٠

أضواء البيان — الشنقيطي

وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ﴿١٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ الحَمِيمُ: القَرِيبُ والصَّدِيقُ والوَلِيُّ المُوالِي، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] . وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ في يَوْمِ القِيامَةِ لا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا، مَعَ أنَّهم يُبَصَّرُونَهم بِأبْصارِهِمْ. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى مُوجِبَ ذَلِكَ وهو اشْتِغالُ كُلِّ إنْسانٍ بِنَفْسِهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، وكُلٌّ يَفِرُّ مِنَ الآخَرِ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ ﴿وَأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ ﴿وَصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧] . وَقَدْ جاءَ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ؛ كُلُّ نَبِيٍّ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، وجاءَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، ولَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن فَزَعٍ إلّا المُؤْمِنُونَ: ﴿وَهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩]، جَعَلَنا اللَّهُ تَعالى مِنهم. آمِينَ.