أضواء البيان — الشنقيطي
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ﴿٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يَقُصُّ عَلى عِبادِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا، وأخْبَرَهم بِأنَّهُ جَلَّ وعَلا لَمْ يَكُنْ غائِبًا عَمّا فَعَلُوهُ أيّامَ فِعْلِهِمْ لَهُ في دارِ الدُّنْيا، بَلْ هو الرَّقِيبُ الشَّهِيدُ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ، المُحِيطُ عِلْمُهُ بِكُلِّ ما فَعَلُوهُ مِن صَغِيرٍ وكَبِيرٍ، وجَلِيلٍ وحَقِيرٍ، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهم ولا أدْنى مِن ذَلِكَ ولا أكْثَرَ إلّا هو مَعَهم أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهو مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكم شُهُودًا إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١] .
تَنْبِيهٌ
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الرَّدُّ الصَّرِيحُ عَلى المُعْتَزِلَةِ النّافِينَ صِفاتِ المَعانِي، القائِلِينَ: إنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِذاتِهِ، لا بِصِفَةٍ قامَتْ بِذاتِهِ، هي العِلْمُ، وهَكَذا في قَوْلِهِمْ: قادِرٌ مُرِيدٌ، حَيٌّ سَمِيعٌ، بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ، فَإنَّهُ هُنا أثْبَتَ لِنَفْسِهِ صِفَةَ العِلْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ﴾ \ [الأعراف: ٧] ٣٠ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٦٦] . وهي أدِلَّةٌ قُرْآنِيَّةٌ صَرِيحَةٌ في بُطْلانِ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي لا يَشُكُّ عاقِلٌ في بُطْلانِهِ وتَناقُضِهِ.