×

الأعراف

الآية ٤٨

أضواء البيان — الشنقيطي

وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ . ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ أصْحابَ الأعْرافِ قالُوا لِرِجالٍ مِن أهْلِ النّارِ: يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم لَمْ يَنْفَعْكم ما كُنْتُمْ تَجْمَعُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ المالِ، ولا كَثْرَةُ جَماعَتِكم وأنْصارِكم، ولا اسْتِكْبارُكم في الدُّنْيا. وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ وجْهَ ذَلِكَ: وهو أنَّ الإنْسانَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُحْشَرُ فَرْدًا، لا مالَ مَعَهُ، ولا ناصِرَ، ولا خادِمَ، ولا خَوَلَ. وأنَّ اسْتِكْبارَهُ في الدُّنْيا يُجْزى بِهِ عَذابَ الهَوْنِ في الآخِرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وقَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥]، وقَوْلِهِ: ﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾، وقَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ الآيَةَ [ ٤٦ \ ٢٠