×

الأعراف

الآية ٣٠

أضواء البيان — الشنقيطي

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۗ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ . وَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّ الكُفّارَ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ، ومِن تِلْكَ المُوالاةِ طاعَتُهم لَهم فِيما يُخالِفُ ما شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى، ومَعَ ذَلِكَ يَظُنُّونَ أنْفُسَهم عَلى هُدًى. وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: أنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ فَهو أخْسَرُ النّاسِ عَمَلًا، والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤] . تَنْبِيهٌ هَذِهِ النُّصُوصُ القُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الكافِرَ لا يَنْفَعُهُ ظَنُّهُ أنَّهُ عَلى هُدًى؛ لِأنَّ الأدِلَّةَ الَّتِي جاءَتْ بِها الرُّسُلُ لَمْ تَتْرُكْ في الحَقِّ لَبْسًا ولا شُبْهَةً، ولَكِنَّ الكافِرَ لِشِدَّةِ تَعَصُّبِهِ لِلْكُفْرِ لا يَكادُ يُفَكِّرُ في الأدِلَّةِ الَّتِي هي كالشَّمْسِ في رابِعَةِ النَّهارِ لَجاجًا في الباطِلِ، وعِنادًا فَلِذَلِكَ كانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.