أضواء البيان — الشنقيطي
وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿١٨٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
هَدَّدَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ بِتَهْدِيدَيْنِ:
الأوَّلُ: صِيغَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ: وذَرُوا فَإنَّها لِلتَّهْدِيدِ.
والثّانِي: في قَوْلِهِ: ﴿سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وهَدَّدَ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِهِ في سُورَةِ حم ”السَّجْدَةِ“ بِأنَّهم لا يَخْفَوْنَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ [ ٤٠ ]، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ﴾ الآيَةَ، وأصْلُ الإلْحادِ في اللُّغَةِ: المَيْلُ، ومِنهُ اللَّحْدُ في القَبْرِ، ومَعْنى إلْحادِهِمْ في أسْمائِهِ هو ما كاشْتِقاقِهِمُ اسْمَ اللّاتِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ، واسْمَ العُزّى مِنِ اسْمِ العَزِيزِ، واسْمَ مَناةَ مِنَ المَنّانِ، ونَحْوَ ذَلِكَ. والعَرَبُ تَقُولُ لَحَدَ وألْحَدَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وعَلَيْهِما القِراءَتانِ يُلْحِدُونَ بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ مِنَ الأوَّلِ، وبِضَمِّها وكَسْرِ الحاءِ مِنَ الثّانِي.