أضواء البيان — الشنقيطي
فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ .
ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ إنْ أصابَتْهم سَيِّئَةٌ أيْ قَحْطٌ وجَدْبٌ ونَحْوُ ذَلِكَ، تَطَيَّرُوا بِمُوسى وقَوْمِهِ فَقالُوا: ما جاءَنا هَذا الجَدْبُ والقَحْطُ إلّا مِن شُؤْمِكم، وذُكِرَ مِثْلُ هَذا عَنْ بَعْضِ الكُفّارِ مَعَ نَبِيِّنا ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٧٨]، وذُكِرَ نَحْوُهُ أيْضًا عَنْ قَوْمِ صالِحٍ مَعَ صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ الآيَةَ [النمل: ٤٧]، وذُكِرَ نَحْوُ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي جاءَها المُرْسَلُونَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ [يس: ١٨]، وبَيَّنَ تَعالى أنَّ شُؤْمَهم مِن قِبَلِ كُفْرِهِمْ، ومَعاصِيهِمْ، لا مِن قِبَلِ الرُّسُلِ؛ قالَ في ”الأعْرافِ“: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ [ ١٣١ ]، وقالَ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ في قَوْمِ صالِحٍ: ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧]، وقالَ في ”يس“: ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ الآيَةَ [ ١٩ ] .