أضواء البيان — الشنقيطي
قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴿١١٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا السِّحْرَ العَظِيمَ ما هو ؟ ولِمَ يُبَيِّنْ هَلْ أوْجَسَ مُوسى في نَفْسِهِ الخَوْفَ مِنهُ ؟ ولَكِنَّهُ بَيَّنَ كُلَّ ذَلِكَ في ”طَهَ“ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهم يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى وألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [التحريم: - ٩٦]، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا أنَّهم تَواعَدُوا مَعَ مُوسى مَوْعِدًا لِوَقْتِ مُغالَبَتِهِ مَعَ السَّحَرَةِ، وأوْضَحَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”طَهَ“ في قَوْلِهِ عَنْهم: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أنْتَ مَكانًا سُوًى﴾ ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ الآيَةَ [المجادلة: - ٥٩] .