×

الملك

الآية ١٣

أضواء البيان — الشنقيطي

وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿١٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ . فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ السِّرَّ والجَهْرَ عِنْدَ اللَّهِ وفي عِلْمِ اللَّهِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ [طه: ٧] . وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الآيَتَيْنِ بَيانُ هَذِهِ الآيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ١] . وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] . وَتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”التَّحْرِيمِ“ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُباشَرَةً قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ وأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٣]، فَفِيهِ بَيانٌ عَمَلِيٌّ مُشاهَدٌ بِأنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى، ولِذا قالَ تَعالى هُنا: