أضواء البيان — الشنقيطي
عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿١٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ .
مَجِئُ الآيَةِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَةِ يُشْعِرُ بِالحَصْرِ، وقَدْ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومَجِيئُهُ هُنا أيْضًا يُشْعِرُ بِأنَّ الرَّقابَةَ عَلى الأُسْرَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إنَّما هي لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُما يَكُونانِ في عُزْلَةٍ عَنِ النّاسِ ولا يَطَّلِعُ عَلى ما بَيْنَهُما إلّا اللَّهُ، عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، أيْ فَلْيُراقِبْ كُلٌّ مِنهُما رَبَّهُ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، ومُجازِيًا كُلًّا مِنهُما عَلى فِعْلِهِ.