×

المنافقون

الآية ١١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ . وَكَذَلِكَ لا يُقَدِّمُها عَلَيْهِ؛ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩] . وَبَيَّنَ تَعالى عَدَمَ تَأخُّرِهِمْ مَعَ أنَّهم وُعِدُوا بِأنَّهم يَصَّدَّقُونَ ويَكُونُونَ مِنَ الصّالِحِينَ، مُشِيرًا لِلسَّبَبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [التغابن: ١١] أيْ: لَوْ أخَّرَكم؛ لَأنَّ شِيمَتَكُمُ الكَذِبُ وخَلْفُ الوَعْدِ، وأنَّ هَذا دَأبُ أمْثالِهِمْ كَما بَيَّنَهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] . وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] . فَقَوْلُهُ تَعالى عَنْهم: ﴿كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾، تُعادِلُ في ماصَدَقِها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ . أيْ: لَوْ أخَّرَهم لَنْ يَصْدُقُوا، ولَنْ يَكُونُوا مِنَ الصّالِحِينَ، واللَّهُ تَعالى مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِما سَيَكُونُ، كَإحاطَتِهِ بِما قَدْ كانَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.