أضواء البيان — الشنقيطي
وَقَالُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ﴿٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ماذا يُرِيدُونَ بِإنْزالِ المَلَكِ المُقْتَرَحِ، ولَكِنَّهُ بَيِّنٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم يُرِيدُونَ بِإنْزالِ المَلَكِ أنْ يَكُونَ نَذِيرًا آخَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾، يَعْنِي: أنَّهُ لَوْ نَزَّلَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، لَجاءَهم مِنَ اللَّهِ العَذابُ، مِن غَيْرِ إمْهالٍ ولا إنْظارٍ، لِأنَّهُ حَكَمَ بِأنَّ المَلائِكَةَ لا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِذَلِكَ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨]، وقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢٢] .