أضواء البيان — الشنقيطي
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿٣٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: بِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ ﷺ يَحْزُنُهُ ما يَقُولُهُ الكُفّارُ مِن تَكْذِيبِهِ ﷺ وقَدْ نَهاهُ تَعالى عَنْ هَذا الحُزْنِ المُفْرِطِ في مَواضِعَ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا﴾ [الكهف: ٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣]،
والباخِعُ: هو المُهْلِكُ نَفْسَهُ، ومِنهُ قَوْلُ غَيْلانَ بْنِ عُقْبَةَ: [ الطَّوِيلُ ]
؎ألا أيُّهَذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ﴾، في الآيَتَيْنِ يُرادُ بِهِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، ونَظِيرُهُ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [هود: ١٢]، أيْ لا تُهْلِكْ نَفْسَكَ حَزَنًا عَلَيْهِمْ في الأوَّلِ، ولا تَتْرُكْ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ في الثّانِي.