×

الأنعام

الآية ١٩

أضواء البيان — الشنقيطي

قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّآ أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿١٩﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّهُ ﷺ مُنْذِرٌ لِكُلِّ مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ كائِنًا مَن كانَ، ويُفْهَمُ مِنَ الآيَةِ أنَّ الإنْذارَ بِهِ عامٌّ لِكُلِّ مَن بَلَغَهُ، وأنَّ كُلَّ مَن بَلَغَهُ ولَمْ يُؤْمِن بِهِ فَهو في النّارِ، وهو كَذَلِكَ. أمّا عُمُومُ إنْذارِهِ لِكُلِّ مَن بَلَغَهُ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ أيْضًا • كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، • وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨]، • وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] . وَأمّا دُخُولُ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ النّارَ، فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] . وَأمّا مِن لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الرَّسُولِ ﷺ فَلَهُ حُكْمُ أهْلِ الفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.