أضواء البيان — الشنقيطي
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَـٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلَنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، وبَيَّنَ هُنا أنَّ أعْداءَ الأنْبِياءِ هم شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ أعْداءَ الأنْبِياءِ مِنَ المُجْرِمِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٣١]؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مِنَ الإنْسِ شَياطِينَ، وصَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٤]، وقَدْ جاءَ الخَبَرُ بِذَلِكَ مَرْفُوعًا مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ عِنْدَ الإمامِ أحْمَدَ وغَيْرِهِ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مُتَمَرِّدٍ شَيْطانًا، سَواءٌ كانَ مِنَ الجِنِّ أوْ مِنَ الإنْسِ كَما ذَكَرْنا، أوْ مِن غَيْرِهِما، وفي الحَدِيثِ: «الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطانٌ»، وقَوْلُهُ: شَياطِينُ، بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: عَدُوًّا، أوْ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِـ ”جَعَلْنا“، والثّانِي: ”عَدُوًّا“، أيْ: جَعَلْنا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ عَدُوًّا.