×
الطورالآية ٢١

أضواء البيان — الشنقيطي

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ . ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ العُمُومُ في جَمِيعِ النّاسِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ أنَّ أصْحابَ اليَمِينِ خارِجُونَ مِن هَذا العُمُومِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤١] . وَمِنَ المَعْلُومِ أنَّ التَّخْصِيصَ بَيانٌ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ. ⁕ ⁕ ⁕ قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الطُّورِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ . هَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي عُمُومَ رَهْنِ كُلِّ إنْسانٍ بِعَمَلِهِ، ولَوْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ، نَظَرًا لِلشُّمُولِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظَةِ: ”كُلُّ“، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى عَدَمِ شُمُولِها لِأصْحابِ اليَمِينِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٣٩] . والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ آيَةَ ”الطُّورِ“ هَذِهِ تُخَصِّصُها آيَةُ ”المُدَّثِّرِ“ .