أضواء البيان — الشنقيطي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٦٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
أمَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ نَبِيَّهُ ﷺ بِتَبْلِيغِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ، وشَهِدَ لَهُ بِالِامْتِثالِ في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ [النور: ٥٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤]، ولَوْ كانَ يُمْكِنُ أنْ يَكْتُمَ شَيْئًا، لَكَتَمَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]،
فَمَن زَعَمَ أنَّهُ ﷺ كَتَمَ حَرْفًا مِمّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أعْظَمَ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ، وعَلى رَسُولِهِ ﷺ .