أضواء البيان — الشنقيطي
سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴿٤٢﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذْ تَحاكَمَ إلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الحُكْمِ بَيْنَهم والإعْراضِ عَنْهم، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٩] .
والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهُمْ﴾ ناسِخٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وَعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وغَيْرِ واحِدٍ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
وَقِيلَ: مَعْنى ﴿وَأنِ احْكُمْ﴾ أيْ إذا حَكَمْتَ بَيْنَهم، فاحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ لا بِاتِّباعِ الهَوى، وعَلَيْهِ فالأُولى مُحْكَمَةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.