أضواء البيان — الشنقيطي
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿١﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ المائِدَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا ما هَذا الَّذِي يُتْلى عَلَيْهِمُ المُسْتَثْنى مِن حِلِّيَّةِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ؛ ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، فالمَذْكُوراتُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ كالمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ، وإنْ كانَتْ مِنَ الأنْعامِ؛ فَإنَّها تَحْرُمُ بِهَذِهِ العَوارِضِ.
والتَّحْقِيقُ أنَّ الأنْعامَ هي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ، كَما قَدَّمْنا في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ العُلَماءِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إباحَةِ أكْلِ الجَنِينِ إذا ذُكِّيَتْ أمُّهُ ووُجِدَ في بَطْنِها مَيِّتًا.
وَجاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّ ذَكاةَ أُمِّهِ ذَكاةٌ لَهُ» كَما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ مِن حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ.
وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ، ورَواهُ أبُو داوُدَ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .