أضواء البيان — الشنقيطي
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿٢٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أجِئْتِنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ .
وَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾، أيْ لِتَصْرِفَنا عَنْ عِبادَتِها إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ.
وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: إنْكارُ عادٍ عَلى هُودٍ أنَّهُ جاءَهم، لِيَتْرُكُوا عِبادَةَ الأوْثانِ، ويَعْبُدُوا اللَّهَ وحْدَهُ.
والثّانِي: أنَّهم قالُوا لَهُ: ائْتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ العَذابِ وعَجِّلْهُ لَنا إنْ كُنْتَ صادِقًا فِيما تَقُولُ، عِنادًا مِنهم وعُتُوًّا.
وَهَذانِ الأمْرانِ جاءا مُوَضَّحَيْنِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأعْرافِ“: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] .