×

الدخان

الآية ١٧

أضواء البيان — الشنقيطي

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ﴿١٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ . الرَّسُولُ الكَرِيمُ هو مُوسى، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ مُوسى هو الَّذِي أُرْسِلَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ - كَثِيرَةٌ ومَعْرُوفَةٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿أدُّوا إلَيَّ﴾ أيْ سَلِّمُوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ، وأرْسِلُوهم مَعِي. فَقَوْلُهُ: ﴿عِبادَ اللَّهِ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ لِقَوْلِهِ: أدُّوا. وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ مُوسى طَلَبَ مِن فِرْعَوْنَ أنْ يُسَلِّمَ لَهُ بَنِي إسْرائِيلَ ويُرْسِلَهم مَعَهُ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ، مُصَرَّحًا فِيها بِأنَّ عِبادَ اللَّهِ هم بَنُو إسْرائِيلَ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”طه“: ﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: ٤٧] . وقَوْلِهِ تَعالى في ”الشُّعَراءِ“: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ١٦ - ١٧] . والتَّحْقِيقُ أنَّ (أنْ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أدُّوا﴾ هي المُفَسِّرَةُ؛ لِأنَّ مَجِيءَ الرَّسُولِ يَتَضَمَّنُ مَعْنى القَوْلِ، لا المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عِبادَ اللَّهِ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ كَما ذَكَرْنا، وكَما أوْضَحَتْهُ آيَةُ ”طه“ وآيَةُ ”الشُّعَراءِ“ لا مُنادى مُضافٌ.