أضواء البيان — الشنقيطي
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مَا تَرْكَبُونَ ﴿١٢﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ .
الأزْواجُ الأصْنافُ، والزَّوْجُ تُطْلِقُهُ العَرَبُ عَلى الصِّنْفِ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الأزْواجَ المَذْكُورَةَ هُنا تَشْمَلُ أصْنافَ النَّباتِ وبَنِي آدَمَ وما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.
قالَ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦] .
وَقالَ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ [طه: ٥٣] .
وَقالَ تَعالى: ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ وأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] . أيْ مِن كُلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ مِن أصْنافِ النَّباتِ.
وَقالَ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠] .
وَمِن إطْلاقِ الأزْواجِ عَلى الأصْنافِ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ [ص: ٥٨] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ [طه: ١٣١] .
وَقَدْ قَدَّمْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ في سُورَةِ ”الصّافّاتِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ الآيَةَ [الصافات: ٢٢] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ بِكَثْرَةٍ في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآيَةَ [غافر: ٧٩] . وضَمِيرُ المُفْرَدِ المُذَكَّرِ الغائِبِ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾، وقَوْلِهِ: ﴿إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ - راجِعٌ إلى لَفْظِ (ما) في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ .