أضواء البيان — الشنقيطي
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ . قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم: اعْبُدُونِي أُثِبْكم مِن عِبادَتِكم، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ بَعْدَهُ: إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم أيِ: اسْألُونِي أُعْطِكم.
وَلا مُنافاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ؛ لِأنَّ دُعاءَ اللَّهِ مِن أنْواعِ عِبادَتِهِ.
وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا المَعْنى، وبَيَّنّا وجْهَ الجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.