أضواء البيان — الشنقيطي
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَـٰنًا عَظِيمًا ﴿١٥٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا البُهْتانَ العَظِيمَ الَّذِي قالُوهُ عَلى الصِّدِّيقَةِ مَرْيَمَ العَذْراءِ، ولَكِنَّهُ أشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّهُ رَمْيُهم لَها بِالفاحِشَةِ، وأنَّها جاءَتْ بِوَلَدٍ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ في زَعْمِهِمُ الباطِلِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، يَعْنُونَ ارْتِكابَ الفاحِشَةِ، ﴿ياأُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]، أيْ: زانِيَةً، فَكَيْفَ تَفْجُرِينَ ووالِداكِ لَيْسا كَذَلِكَ، وفي القِصَّةِ أنَّهم رَمَوْها بِيُوسُفَ النَّجّارِ وكانَ مِنَ الصّالِحِينَ، والبُهْتانُ أشَدُّ الكَذِبِ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنهُ.