أضواء البيان — الشنقيطي
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴿١٣٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ جَمِيعَ العِزَّةِ لَهُ جَلَّ وعَلا.
وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ العِزَّةَ الَّتِي هي لَهُ وحْدَهُ أعَزَّ بِها رَسُولَهُ، والمُؤْمِنِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، أيْ: وذَلِكَ بِإعْزازِ اللَّهِ لَهم والعِزَّةُ الغَلَبَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ [ص: ٢٣]، أيْ: غَلَبَنِي في الخِصامِ، ومِن كَلامِ العَرَبِ مَن عَزَّ بَزَّ يَعْنُونَ مَن غَلَبَ اسْتَلَبَ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ: [ المُتَقارِبُ ]
؎كَأنْ لَمْ يَكُونُوا حِمًى يُخْتَشى إذِ النّاسُ إذْ ذاكَ مَن عَزَّ بَزّا