أضواء البيان — الشنقيطي
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿١٢٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِن أمانِيهِمْ، ولا مِن أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى بَعْضِ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ في أمانِيِّ العَرَبِ الكاذِبَةِ: ﴿وَقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبإ: ٣٥]،
• وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
• وقَوْلِهِ في أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١١١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ١٨]،
ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَما ذَكَرَهُ بَعْضُ العُلَماءِ مِن أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ أنَّ المُسْلِمِينَ وأهْلَ الكِتابِ تَفاخَرُوا، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، فَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم، ونَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا يَقْضِي عَلى الكُتُبِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٣]، لا يُنافِي ما ذَكَرْنا؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ