أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٠٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، نَهى اللَّهُ تَعالى المُسْلِمِينَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ الوَهْنِ، وهو الضَّعْفُ في طَلَبِ أعْدائِهِمُ الكافِرِينَ، وأخْبَرَهم بِأنَّهم إنْ كانُوا يَجِدُونَ الألَمَ مِنَ القَتْلِ والجِراحِ فالكُفّارُ كَذَلِكَ، والمُسْلِمُ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ مِنَ الثَّوابِ والرَّحْمَةِ ما لا يَرْجُوهُ الكافِرُ، فَهو أحَقُّ بِالصَّبْرِ عَلى الآلامِ مِنهُ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٣٩ \ ١٤٠]، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكم ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.