أضواء البيان — الشنقيطي
وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ ﴿٢١﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ ص
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ الخَصْمَ مُفْرَدٌ، ولَكِنَّ الضَّمائِرَ بَعْدَهُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ.
والجَوابُ أنَّ الخَصْمَ في الأصْلِ مَصْدَرُ خَصَمَهُ، والعَرَبُ إذا نَعَتَتْ بِالمَصْدَرِ أفْرَدَتْهُ وذَكَّرَتْهُ.
وَعَلَيْهِ فالخَصْمُ يُرادُ بِهِ الجَماعَةُ والواحِدُ والِاثْنانِ، ويَجُوزُ جَمْعُهُ وتَثْنِيَتُهُ لِتَناسِي أصْلِهِ الَّذِي هو المَصْدَرُ وتَنْزِيلُهُ مَنزِلَةَ الوَصْفِ.