×

الصافات

الآية ٦٩

أضواء البيان — الشنقيطي

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ ﴿٦٩﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ . ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ نَبِيُّنا ﷺ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾، أيْ: وجَدُوهم عَلى الكُفْرِ، وعِبادَةِ الأوْثانِ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُونَهم في ذَلِكَ الضَّلالِ والكُفْرِ مُسْرِعِينَ فِيهِ، جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ • كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [البقرة: ١٧٠]، • وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ [المائدة: ١٠٤]، • وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، • وقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٠] . ورَدُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الآياتِ القُرْآنِيَّةِ مَعْرُوفٌ؛ • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠]، • وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]، • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] . وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ﴾، أيْ: فَهم عَلى اتِّباعِهِمْ والِاقْتِداءِ بِهِمْ في الكُفْرِ والضَّلالِ؛ كَما قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] . وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾، قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”هُودٍ“، أنَّ مَعْنى: يُهْرَعُونَ: يُسْرِعُونَ ويُهَرْوِلُونَ، وأنَّ مِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ: ؎فَجاءُوا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى تَقُودُهم عَلى رَغْمِ الأُنُوفِ