أضواء البيان — الشنقيطي
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٤٩﴾
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكم مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ الآيَةَ.
هَذِهِ الآيَةُ يُوهِمُ ظاهِرُها أنَّ بَعْضَ المَخْلُوقِينَ رُبَّما خَلَقَ بَعْضُهم، ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ١٧] .
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّ مَعْنى خَلْقِ عِيسى كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ هو: أخْذُهُ شَيْئًا مِنَ الطِّينِ وجَعْلُهُ إيّاهُ عَلى هَيْئَةِ - أيْ صُورَةِ - الطَّيْرِ ولَيْسَ المُرادُ الخَلْقَ الحَقِيقِيَّ لِأنَّ اللَّهَ مُتَفَرِّدٌ بِهِ جَلَّ وعَلا، وقَوْلُهُ: ﴿وَتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾: مَعْناهُ تَكْذِبُونَ، فَلا مُنافاةَ بَيْنَ الآياتِ كَما هو ظاهِرٌ.