أضواء البيان — الشنقيطي
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. صَرَّحَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ اتِّباعَ نَبِيِّهِ مُوجِبٌ لِمَحَبَّتِهِ جَلَّ وعَلا ذَلِكَ المُتَّبِعِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ طاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ هي عَيْنُ طاعَتِهِ تَعالى، وصَرَّحَ بِهَذا المَدْلُولِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقالَ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .
تَنْبِيهٌ:
يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ عَلامَةَ المَحَبَّةِ الصّادِقَةِ لِلَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ هي اتِّباعُهُ ﷺ، فالَّذِي يُخالِفُهُ ويَدَّعِي أنَّهُ يُحِبُّهُ فَهو كاذِبٌ مُفْتَرٍ؛ إذْ لَوْ كانَ مُحِبًّا لَهُ لَأطاعَهُ، ومِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ العامَّةِ أنَّ المَحَبَّةَ تَسْتَجْلِبُ الطّاعَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ الكامِلِ ]
؎لَوْ كانَ حُبُّكَ صادِقًا لَأطَعْتَهُ إنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطِيعُ
وَقَوْلُ ابْنِ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ: [ المُتَقارِبِ ]
؎وَمَن لَوْ نَهانِي مِن حُبِّهِ ∗∗∗ عَنِ الماءِ عَطْشانَ لَمْ أشْرَبِ
وَقَدْ أجادَ مَن قالَ: [ البَسِيطِ ]
؎قالَتْ: وقَدْ سَألَتْ عَنْ حالِ عاشِقِها ∗∗∗ بِاللَّهِ صِفْهُ ولا تَنْقُصْ ولا تَزِدِ
؎فَقُلْتُ: لَوْ كانَ رَهْنَ المَوْتِ مِن ظَمَأٍ ∗∗∗ وقُلْتِ: قِفْ عَنْ وُرُودِ الماءِ لَمْ يَرِدِ