×

آل عمران

الآية ٢٨

أضواء البيان — الشنقيطي

لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ ﴿٢٨﴾

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ. هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تُوهِمُ أنَّ اتِّخاذَ الكُفّارِ أوْلِياءَ، إذا لَمْ يَكُنْ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، لا بَأْسَ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ . وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى مَنعِ اتِّخاذِهِمْ أوْلِياءَ مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا مِنهم ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ [النساء: ٨٩]، وكَقَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٥٧] . والجَوابُ عَنْ هَذا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا مَفْهُومَ لَهُ. وَقَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ الأُصُولِ أنَّ دَلِيلَ الخِطابِ الَّذِي هو مَفْهُومُ المُخالَفَةِ لَهُ مَوانِعُ تَمْنَعُ اعْتِبارَهُ، مِنها كَوْنُ تَخْصِيصِ المَنطُوقِ بِالذِّكْرِ لِأجْلِ مُوافَقَتِهِ لِلْواقِعِ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ والَوُا اليَهُودَ دُونَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ ناهِيَةً عَنِ الصُّورَةِ الواقِعَةِ مِن غَيْرِ قَصْدِ التَّخْصِيصِ بِها، بَلْ مُوالاةُ الكُفّارِ حَرامٌ مُطْلَقًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.