أضواء البيان — الشنقيطي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿١٥٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لِإخْوانِهِمْ إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ أوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُنافِقِينَ إذا ماتَ بَعْضُ إخْوانِهِمْ يَقُولُونَ: لَوْ أطاعُونا فَلَمْ يَخْرُجُوا إلى الغَزْوِ ما قُتِلُوا، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ يَقُولُونَ لَهم ذَلِكَ قَبْلَ السَّفَرِ إلى الغَزْوِ لِيُثَبِّطُوهم أوْ لا ؟ ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨]، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّهم يَقُولُونَ لَهم ذَلِكَ قَبْلَ الغَزْوِ لِيُثَبِّطُوهم كَقَوْلِهِ: وقالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ الآيَةَ [التوبة: ٨١]، وقَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ [الأحزاب: ١٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [ ٤ ]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.