أضواء البيان — الشنقيطي
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴿١١﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وما ذُنُوبُهُمُ الَّتِي أخَذَهُمُ اللَّهُ بِها.
وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ مِنهم قَوْمَ نُوحٍ، وقَوْمَ هُودٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، وقَوْمَ لُوطٍ، وَقَوْمَ شُعَيْبٍ؛ وأنَّ ذُنُوبَهُمُ الَّتِي أخَذَهم بِها هي الكُفْرُ بِاللَّهِ، وتَكْذِيبُ الرُّسُلِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ المَعاصِي، كَعَقْرِ ثَمُودَ لِلنّاقَةِ، وكَلِواطِ قَوْمِ لُوطٍ، وكَتَطْفِيفِ قَوْمِ شُعَيْبٍ لِلْمِكْيالِ والمِيزانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ كَما جاءَ مُفَصَّلًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ في نُوحٍ وقَوْمِهِ: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ وكَقَوْلِهِ في قَوْمِ هُودٍ: ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الآيَةَ [الذاريات: ٤١]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ. وكَقَوْلِهِ في قَوْمِ صالِحٍ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ الآيَةَ [هود: ٦٧]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ. وكَقَوْلِهِ في قَوْمِ لُوطٍ: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ الآيَةَ [ ١٥ ]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ. وكَقَوْلِهِ في قَوْمِ شُعَيْبٍ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، ونَحْوِها مِنَ الآياتِ.