×

آل عمران

الآية ١٠٦

أضواء البيان — الشنقيطي

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿١٠٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ بَيِّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ مِن أسْبابِ اسْوِدادِ الوُجُوهِ يَوْمَ القِيامَةِ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٠٦] . وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ تَعالى وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] . وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ اكْتِسابَ السَّيِّئاتِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧]، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ مِن أسْبابِ ذَلِكَ الكُفْرَ والفُجُورَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٤٠ \ ٤٢] . وَهَذِهِ الأسْبابُ في الحَقِيقَةِ شَيْءٌ واحِدٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِعِباراتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وهو الكُفْرُ بِاللَّهِ تَعالى، وبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ شِدَّةَ تَشْوِيهِ وُجُوهِهِمْ بِزُرْقَةِ العُيُونِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، وأقْبَحُ صُورَةً أنْ تَكُونَ الوُجُوهُ سُودًا والعُيُونُ زُرْقًا، ألا تَرى الشّاعِرَ لَمّا أرادَ أنْ يُصَوِّرَ عِلَلَ البَخِيلِ في أقْبَحِ صُورَةٍ، وأشْوَهِها اقْتَرَحَ لَها زُرْقَةَ العُيُونِ، واسْوِدادَ الوُجُوهِ في قَوْلِهِ: وَلِلْبَخِيلِ عَلى أمْوالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ العُيُونِ عَلَيْها أوْجُهٌ سُودُ