أضواء البيان — الشنقيطي
فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ الآياتِ. قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ .
واعْلَمْ أنّا رُبَّما تَرَكْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ الَّتِي تَقَدَّمَ إيضاحُها مِن غَيْرِ إحالَةِ عَلَيْها، لِكَثْرَةِ ما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ الآيَةَ.
أهْلُهُ زَوْجَتُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَسارَ بِأهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]، لِأنَّ المَعْرُوفَ أنَّهُ سارَ مِن عِنْدِ شُعَيْبٍ بِزَوْجَتِهِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ أوْ غَيْرِ شُعَيْبٍ عَلى القَوْلِ بِذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ”امْكُثُوا“: خِطابُ جَماعَةِ الذُّكُورِ، فَما وجْهُ خِطابِ المَرْأةِ بِخِطابِ جَماعَةِ الذُّكُورِ.
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ يُخاطِبُ المَرْأةَ بِخِطابِ الجَماعَةِ، تَعْظِيمًا لَها، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نَقاخًا ولا بَرْدًا
الثّانِي: أنَّ مَعَها خادِمًا، والعَرَبُ رُبَّما خاطَبَتِ الِاثْنَيْنِ خِطابَ الجَماعَةِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ ولَدانِ لَهُ اسْمُ الأكْبَرِ مِنهُما: جيرشومُ واسْمُ الأصْغَرِ الِيعازِرُ.
والجَوابُ الأوَّلُ ظاهِرٌ، والثّانِي والثّالِثُ مُحْتَمَلانِ لِأنَّهُما مِنَ الإسْرائِيلِيّاتِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.