×

الشعراء

الآية ١١٧

أضواء البيان — الشنقيطي

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ . قَوْلُهُ تَعالى هُنا عَنْ نُوحٍ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾، أوْضَحَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ • كَقَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾ ﴿وَإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٥ - ٧] وقَوْلُهُ هُنا: ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾، أيِ: احْكم بَيْنِي وبَيْنَهم حُكْمًا، وهَذا الحُكْمُ الَّذِي سَألَ رَبَّهُ إيّاهُ هو إهْلاكُ الكُفّارِ، وإنْجاؤُهُ هو ومَن آمَنَ مَعَهُ، كَما أوْضَحَهُ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ؛ • كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَوْلُهُ هُنا عَنْ نُوحٍ: ﴿وَنَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾، قَدْ بَيَّنَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ أنَّهُ أجابَ دُعاءَهُ هَذا؛ • كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ١٥] • وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ ﴿وَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ [الصافات: ٧٥ - ٧٦] والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَقَوْلُهُ هُنا: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾، جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ، ومِنهُ قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ الأبْرَصِ: ؎شَحَنّا أرْضَهم بِالخَيْلِ حَتّى تَرَكْناهم أذَلَّ مِنَ الصِّراطِ والفُلْكُ: يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ، فَإنْ أُطْلِقَ عَلى الواحِدِ جازَ تَذْكِيرُهُ؛ كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، وإنْ جُمِعَ أُنِّثَ، والمُرادُ بِالفُلْكِ هُنا السَّفِينَةُ؛ كَما صَرَّحَ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ١٥] .