×

النور

الآية ٦٢

أضواء البيان — الشنقيطي

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ فَإِذَا ٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٦٢﴾

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب): قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ . هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ لَهُ الإذْنُ لِمَن شاءَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٤٣] يُوهِمُ خِلافَ ذَلِكَ. والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّهُ ﷺ لَهُ الإذْنُ لِمَن شاءَ مِن أصْحابِهِ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ، كَصَلاةِ جُمُعَةٍ أوْ عِيدٍ أوْ جَماعَةٍ أوِ اجْتِماعٍ في مَشُورَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] . وَأمّا الإذْنُ في خُصُوصِ التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ، فَهو الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ أنَّ الأوْلى فِيهِ ألّا يُبادِرَ بِالإذْنِ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصّادِقُ في عُذْرِهِ مِنَ الكاذِبِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣] . فَظَهَرَ أنْ لا مُنافاةَ بَيْنَ الآياتِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.