أضواء البيان — الشنقيطي
لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٨﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ .
الظّاهِرُ أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ”لِيَجْزِيَهُمُ“ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ”يُسِبِّحُ“، أيْ: يُسَبِّحُونَ لَهُ، ويَخافُونَ يَوْمًا لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ، الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الزِّيادَةَ مِن فَضْلِهِ تَعالى، هي مُضاعَفَةُ الحَسَناتِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] .
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الزِّيادَةُ هُنا كالزِّيادَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] والأصَحُّ: أنَّ الحُسْنى الجَنَّةُ، والزِّيادَةَ النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ، وذَلِكَ هو أحَدُ القَوْلَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] .
وَقَدْ قَدَّمْنا قَوْلَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ ونَحْوَها مِنَ الآياتِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُباحَ حَسَنٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”أحْسَنَ ما عَمِلُوا“ صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ المَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مِن أعْمالِهِمْ حَسَنًا لَمْ يُجْزَوْهُ وهو المُباحُ، قالَ في مَراقِي السُّعُودِ:
؎ما رَبُّنا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَسَنٌ ∗∗∗ وَغَيْرُهُ القَبِيحُ والمُسْتَهْجَنُ