أضواء البيان — الشنقيطي
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ ﴿٢٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ المُرادُ بِالدِّينِ هُنا الجَزاءُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: يُوَفِّيهِمْ؛ لِأنَّ التَّوْفِيَةَ تَدُلُّ عَلى الجَزاءِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ [النجم: ٤١]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]
• وقَوْلِهِ، ﴿تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ [آل عمران: ١٦١]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ: ”دِينَهُمُ“، أيْ: جَزاءَهُمُ الَّذِي هو في غايَةِ العَدْلِ والإنْصافِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: دِينَهُمُ الحَقَّ، أيْ: جَزاءَهُمُ الواجِبَ الَّذِي هم أهْلُهُ، والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ يُجازِي عِبادَهُ بِإنْصافٍ تامٍّ، وعَدْلٍ كامِلٍ، والآياتُ القُرْآنِيَّةُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ [النساء: ٤٠]
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا ولَكِنَّ النّاسَ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ، ومِن إتْيانِ الدِّينِ بِمَعْنى الجَزاءِ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] .