أضواء البيان — الشنقيطي
وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا۟ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿٧٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، قَدْ بَيَّنّا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ مِن أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ المَعْدُومَ الَّذِينَ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ لا يُوجَدُ أنْ لَوْ وُجِدَ، كَيْفَ يَكُونُ في سُورَةِ الأنْعامِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥] اللَّجاجُ هُنا: التَّمادِي في الكُفْرِ والضَّلالِ، والطُّغْيانُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ، وهو كُفْرُهم بِاللَّهِ، وادِّعاؤُهم لَهُ الأوْلادَ والشُّرَكاءَ، وقَوْلُهُ: يَعْمَهُونَ: يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ لا يُمَيِّزُونَ حَقًّا، مِن باطِلٍ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: العَمَهُ: عَمى القَلْبِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.