×

المؤمنون

الآية ٣

أضواء البيان — الشنقيطي

وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مِن صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ إعْراضَهم عَنِ اللَّغْوِ، وأصْلُ اللَّغْوِ ما لا فائِدَةَ فِيهِ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّعِبُ واللَّهْوُ والهَزْلُ، وما تُوجِبُ المُرُوءَةُ تَرْكَهُ. وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] أيْ: عَنِ الباطِلِ، وهو يَشْمَلُ الشِّرْكَ كَما قالَ بَعْضُهم، والمَعاصِي كَما قالَهُ آخَرُونَ، وما لا فائِدَةَ فِيهِ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ اهـ مِنهُ. وَما أثْنى اللَّهُ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ المُفْلِحِينَ في هَذِهِ الآيَةِ، أشارَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] ومِن مُرُورِهِمْ بِهِ كِرامًا إعْراضُهم عَنْهُ، وعَدَمُ مُشارَكَتِهِمْ أصْحابَهُ فِيهِ وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ الآيَةَ [القصص: ٥٥] .