أضواء البيان — الشنقيطي
ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴿١٥﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾، بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهم بَعْدَ أنْ أنْشَأهم خَلْقًا آخَرَ، فَأخْرَجَ الواحِدَ مِنهم مِن بَطْنِ أُمِّهِ صَغِيرًا، ثُمَّ يَكُونُ مُحْتَلِمًا، ثُمَّ يَكُونُ شابًّا، ثُمَّ يَكُونُ كَهْلًا، ثُمَّ يَكُونُ شَيْخًا، ثُمَّ هَرَمًا أنَّهم كُلَّهم صائِرُونَ إلى المَوْتِ مَن عُمِّرَ مِنهم ومَن لَمْ يُعَمَّرْ، ثُمَّ هم بَعْدَ المَوْتِ يُبْعَثُونَ أحْياءً، يَوْمَ القِيامَةِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ، وهَذا المَوْتُ والحَياةُ المَذْكُورانِ هُنا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لَهُ نَظِيرٌ آخَرُ؛ لِأنَّهُما إماتَتانِ وإحْياءَتانِ ذُكِرَ مِن كُلٍّ مِنهُما واحِدَةٌ هُنا، وذُكِرَ الجَمِيعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] وقَوْلِهِ: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ الحَجِّ والبَقَرَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، ولُزُومِ الإيمانِ بِهِ، واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عُلُوًّا كَبِيرًا.